نبرة حنين *حياة نخلي *

 نبرة حنين


أَلْوَان ٌخَافِتَةٌ

مِزْهَرِيَّةٌ شَارِدَةٌ 

مُلْقَاةً عَلَى عَاتِقِ الزَّمَنِ

سِيجَارَةٌ لَم ْ يَتَبَقَ مِنْهَا سِوَى الرَّمَاد ُ

سَمِعْتُ أَصْوَاتَ الزَّمَنِ الْبَعِيدِ

رَأَيْتُ أَطْيَافَ المَاضِي الشَّرِيدِ

يَالَيْتَ سِيزِيفَ يَحْمِلُ الصَّخْرَة َعَنِّي

مُثْقَلٌ كَاهِلِي

وَقَفْتُ عَلَى أَطْلَالٍ 

دَاسَتْهَا الخُطُوبُ الْعَاتِيَة ُ

اِسْتَنْشَقْتُ بِنَهَم ٍعَبِيرَ الذِّكْرَيَاتِ

وَرَائِحَةُ الْخُبْزِ الْعَرَبِيٍّ الْمُحَمَّصِ

لَمْ تُغَادِرِ الْمَكَانَ

أُمِّي  هُنَاكَ 

تُلَمْلِمُ وَجَعِي

تُكَفْكِفُ دَمْعِي

دَنَوْتُ خاشعة من ْ  مَوْطِنِ أَسْرَارِي

كَانَ الْمَكَانُ شَاحِباً

 مُغْلَقًا

فَتَحْتُه ُ بِكَفٍّ مِنْ حَدِيدٍ

ارْتِعَاشَةٌتُحَاصِرُنِي 

 صَدَى الْمَاضِي يَتَرَدَّدُ فِي مُخَيِّلَتِي 

وَصَوْتُ أبِي

 اسْتَحْوَذَعَلَى الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ 

سَاعَةٌ تَوَقَّفَتْ

وَتَوَقّفَ الزّمَنُ 

وَذَاكَ الْجِدَارُ يَرْمُقُنِي شاَحِباً 

أَرِيكَةٌ كَسَاهَا غُبَارُ السِّنينِ

وَمِعْطَفٌ ظَامِئٌ

  أَعَادَنِي إِلَى مَوْسِمِ الرَّيَاحِينِ 

وَ إِلَى صَبَاحَاتِ فَيْرُوزْ 

وَتِلْكٓ الشُّمُوعُ مَازَالَتْ رَابِضَةً

مَازَالَ الْبَيَاضُ يُنَمِّقُ جَنَبَاتِهَا

تَئِنُ مِنْ صَقِيعِ الشَّوْقِ

تَشْكُو رَحِيلَ الأَحِبَّة ِ

سَافَرْتُ عبر الزمن  إِلَى طُفُولَتِي 

وَتِلْكَ دُمْيَتِي لَمْ تَتغَيّرْ

تَرْمُقُنِي

لَمْ تَفْقٓه ْشَيْخُوخَتِي 

أَمْطَرَتْ جُفُونِي عَبْرَةً سَاخِنَةً

كَلَهِيبِ الشَّوْقِ 

خَضَّبَتٍ ذَاكَ الْبِسَاطِ القَدِيمِ

بِلَحْنِ الأَمَلِ

أَصْوَاتٌ تَنْطَلِقُ مِنْ ذَاكِرَتِي

تَتَكَرَّرُ بِأَعْمَاقُي 

صَخَبٌ رَغْمَ الْهُدُوء ِ

زَمْجَرَة ٌ

كَصَرِيرِ السَّلاَسِل ِ

حَاوَلْتُ إِيقَافَهَا

عَنُيدَة ٌكَانَتْ 

أَقْوَى مِنْ كُلِّ قُدُرَاتِي

صَرَخْتُ لِيَرْتَدَّ الصَّدى

نَطَقَتِ الأَبْوَابُ بِالعَدَمِ

بِأُغْنِيَاتُ الزَّمَنِ الْحَالِمِ

بِهَدِيلِ الْحَمَامِ الحَزِين ِ

تَرَكْتُ هُنَاكَ قَطْرَةً دَافِئَة ً

وَنَبْرَةً مِنْ وَجَعِي

تَرَاجَعْتُ رُوَيْدًا رُوَيْدَا

تَرَكْتُ بَعْضِي هُنَاك 

غَادَرْتُ مَرْتَعَ الصَبَا 

مُمْتَطِيَةً حَقِيبَة ًمِنْ حَنِين 

تعليقات