حوار مع الأديبة حياة نخلي حول أهمية الكتاب والمكتبة

 أي دور للمكتبة في حياتك الثقافية والإبداعية والتربوية وما قيمتها الإعتبارية والعلمية كعنصر تكوين وتثقيف وإبداع؟

تعد المكتبة عالما متفردا أقصده بحثا عن المعرفة الاكيدة  المعتمدة على أمهات الكتب ،و باعتباري أستاذة أمارس مهنة التعليم ،أسعى  جاهدة إلى تزويد تلامذتي بأفكار ومعلومات موثوق منها ،مستنبطة من مصادرها الأساسية ، لذلك فالكتاب يبقى بالنسة لي المصدر  الأول للمعارف والأفكار ، رغم  أن المعلومة والمعرفة في عصرنا الحالي أصبجت تصلنا بسهولة ودون عناء إلا أن الكتاب يحتفظ دائما بمكانته العميقة والعريقة داخل المدرسة او المؤسسة التعليمية ،وأيضا باعتباري أهتم بالجانب الإبداعي  عامة  وبالشعر خاصة ، أعتبر المكتبة  محرابا مقدسا أنغمس في عوالمه وأمتح منه الأفكار والمعارف وكذا المبادىء والقيم ، ومن أحضانه امتح الدرر والجواهر الفكرية ، العلمية والأدبية ، فالكاتب والمبدع لا بد ان يقرأ  وينهل ويكتشف ، فلا كتابة بدون قراءة ، و على كل شخص مهتم بالشأن الثقافي والتربوي أن يعتبر المكتبة بيتا آخر يلج إليه لأنه سوف يفيده في حياته العلمية والعملية وكذا  الثقافية والإبداعية  ، فالعلوم والمعارف تتطور بتطور العقل الإنساني  ، وعلى المثقف والمبدع عامة  أن يكون نفسه بصفة مستمرة  في مجالات عدة بقراءة كتب  متنوعة تضيف إلى  رصيده الفكري والثقافي الشيء الكثير ، وكلما قرأ كلما ازداد شوقه إلى القراءة أكثر فأكثر ،  لأن المعرفة لا تنتهي  ولن تتوقف أبدا ،وعقل الإنسان في حاجة دائمة إلى شحنات معرفية وعلمية مستمرة في إطار ما يعرف بالتكوين الذاتي والمستمر ، كي يستمر هذا العقل في العطاء والإبداع  مستفيدا من الموروث الثقافي والعلمي مواكبا لتطور الحضارة الإنسانية .

*ما قيمة حضور المكتبة والكتاب في حياتك منذ الطفولة ؟

كان الكتاب بالنسبة لي الرفيق والأنيس في مختلف المراحل العمرية وحتى في مرحلة الطفولة كنت شديدة الإهتمام بالقراءة والمطالعة وكنت أقرأ القصص  القصيرة باللغتين الفرنسية والعربية وبعض المجلات البسيطة التي كانت تعج بها مكتبة والدي ، وكلما وجدت ورقة يدفعني فضولي إلى   قراءتها والسؤال عن مضمونها وأيضا شرح بعض  مستغلقاتها، في طفولتي كنت جد متعطشة للمعرفة وكانت آمالي كبيرة جدا تحت ظل رعاية والدي وأساتذتي ، وكلما كبرت كبر معي هذا الحب العميق للكتاب الذي اتخدته دائما صديقا وفيا لم يبخل عني يوما بفكرة أو معلومة ، في طفولتي كانت وسائل التسلية قليلة مقارنة مع الفترة الحالية ، فكان الكتاب الملجأ الممتع للكثيرين ، وخاصة في مجال المغامرات البوليسية والحكايات المشوقة ، كنت أقرأ بحب ونهم كبيرين ، فكبر معي هذا العشق الأزلي للكتاب ، وما المرحلة الحالية إلا تطورا للمراحل العمرية السابقة  وخاصة الطفولة التي تشبعنا خلالها بمبادىء أخدناها من الكتاب ولازمتنا عقودا من الزمن.

*هل كانت مكتبة بيت ام مدرسة أم في فضاء أو مؤسسة أخرى ؟

أول مكتبة تعاملت معها هي مكتبة والدي ، رغم أن أغلبية كتبها تنحو منحى علميا إلا أنني كنت أغوص في أعماقها وأحاول معرفة  مضمونها مستعينة بأساتذتي ، وكلما أخدت كتابا من رف كلما انتابتني رغبة كبيرة في قراءته ،رغم اهتمامي أكثر بالكتب الأدبية ،  كنت أتعامل مع بعض المكتبات البسيطة أحيانا وأحيانا أخرى كنت أقتني الكتب التي تروق لي وأضيفها إلى مكتبتنا ، في تلك الفترة كانت أغلبية المدارس تفتقد إلى المكتبات ورغم ذلك كنا نقرأ ، نتبادل القصص والروايات فيما بيننا وكذا المجلات التي كانت جد منتشرة في تلك الفترة

*أما زلت محافظا على طقوس المكتبة الآن؟

في الآونة الأخيرة سيطرت الأنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي وهذا أثر سلبا على طقوس القراءة ،فمجتمعنا الآن  أصبح يعج صخبا فرغم ضغط هذه  العوامل أجدني   أقرأ  دائما ،  وإذا  هجرت الكتاب بعض الوقت يقودني الحنين إليه لأجد نفسي منغمسة في عوالمه ، أقتنص لحظة هدوء لأجالس هذا الرفيق الوفي ، وتمكنت  مؤخرا من إثراء مكتبتي الخاصة بأمهات الكتب في كل المجالات ،وأبحث دائما عن أماكن هادئة كي أختلي بكتابي وخاصة في  أحضان الطبيعة التي أعشقها كعشقي للكتاب ، فأحدهما يكمل الآخر، وكلما قرأت أشعر وكأنني أتجدد كما تتجدد الطبيعة في فصل الربيع ، إذ تزهر الأفكار والأحلام ويتذفق القلم بالكتابة كخرير ماء هادىء.

*كيف ترى زمن المكتبة في الماضي والحاضر؟

المكتبة في عصرنا الحالي قل شأنها في خضم إنتشار وسائل أخرى أسهل ، جعلتنا نصل إلى الفكرة ولا نتعب فيها، فأصبحت المعارف جاهزة دون جهد أو عناء ، حينما نبذل  جهدا في القراءة والبحث ، نشعر بقيمة المعارف التي توصلنا إليها ، كمن يقطف الزهور من مرتعها أكيد سيستمتع بطراوتها وعذوبتها ، هكذا الأفكار ، أما إذا وجدتها مقطوفة ، فحتما ستجدها دون عبير ، وشتان بين الأمرين ، لذلك المكتبة في يومنا هذا فقدت أريجها وغدا الكتاب عند الكثرين لا قيمة له ، فسيطرت التكنولوجيا والأنترنيت ، وغدا كل شيء سريعا ،وأصبح زمن القراءة ضئيلا جدا  لا يكفي لسد رمق العقل  الإنساني الذي انشغل بأشياء أخرى تافهة ولا قيمة لها.

*ما مدى تأثير الطفرة التكنولوجية على مجال القراءة والكتاب؟

التكنولوجيا سيف دو حدين ، خدمت الإنسان والمدنية إلى حد بعيد ، لكنها ساهمت في تدهور قيمة الكتاب ، الذي تضاءلت أهميته نتيجة التطورات العلمية في مجال التكنولوجيا ، بظهور الأنترنت والحواسيب الإلكترونية التي إحتكرت عقل الإنسان واهتماماته ، بل ضيعت وقته في أشياء لا قيمة لها ، وقل عدد القراء وتضاءل الإبداع ، وتدهورت الثقافة بشكل عام.

بقلم حياة نخلي 

.































































































تعليقات