قصة *من ذكريات امرأة *للاديبة حياة نخلي


 



من ذكريات امرأةمن ذكريات امرأة  

بقلم :حياة نخلي 

مزقت  بجنون كل الأوراق  ،وحطمت الماضي والذكريات ، انسلخت بصعوبة عن جزء مهم من حياتها،تحملت الألم والحنين،نسيت ذكرياتها

تخلصت  من طيفه و كل نزواتها ، لم تظن أنه سيعود يوما، فقدت الأمل في عودة شعاع خافت سريع الإنطفاء، وكأنه سراب غاب واندثر. 

وفي يوم عاصفي ممطر ، كانت كعادتها تسكب الألم على وريقات شريدة ، بقلم ينزف غضبا وتمردا،كانت تخضب كف الصفحات بمزن حائر، يروي مساحات من الغربة والألم…. وبقلب متألم جريح، سمعت خطوات متباطئة تزمجر في دمها ،أحدثت بأعماقها ثورةأعادتها اٍلى سنين خلت وتساءلت محدثة نفسها :

 أيمكن أن يعود بعد هذا  الجزر الطويل ؟ أيحن الموج الثائر إلى زرقة السماء؟أيشتاق الصقيع 

 إلى دفء الوجود ؟أتعود أوراق الخريف إلى مرتعها؟ أتحن العواصف الماردة  إلى الهدوء العليل ؟ 

من ذكريات امرأة 

إمن ذكريات امرأةا ستمرت الأسئلة تراودها ،وكأنها تعيش في دوامة لا مفر منها، فجأة، سمعت الجرس يرن  بنفس النبرة،أحدثت في أعماقها ثورة أثارت بركانا خامدا،وكأنها تعزف على أوتار القلب الصامتة ، تذكرت في دقائق معدودات كل مافات فشعرت  بوجع الحنين وتعالى أنين ذكرى في كل مكان ، ترددت طويلا  قبل أن تفتح الباب ، قامت من مكانها تائهة، متسائلة من جديد، هل يمكن أن يكون نفسه   ذاك الطيف  الغائب الحاضر؟

 بأنامل مضطربة فتحت الباب ونبضات قلبها  توشك أن تنفلت  من قبضة صدرها ،شعرت بدوار خفيف،إستجمعت قواهامن جديد، فلم تصدق ما رأته عيناها أجل لقد كان هو عينه بنفس الملامح ونفس النظرة  ، لم تصدق ما رأته تراجعت قليلا،ثم تقدمت نحوه من جديد متسائلة والدهشة تعلو محياها

أيعود بعد كل هذا العمر؟..

لقد مرت عشر سنوات وما زال لم يتغير  بنفس الشكل والملامح وكأنهما  قد انفصلا فقط بالأمس، ..كان يحمل باقة ورد من نفس النوع الذي تحبه نرجس وياسمين أبيض، ويداه باردتان ترتبكان توشك أن تسقط ما بحوزتهما، ليحدثها بنبرة مهموسة حزينة :

-أتسمحين لي بالحديث إليك؟ 

أجابته والدموع تتناثر على خديها كجدول ماء ثائر: 

-لم يعد بيننا ما نتحدث بشأنه ، عد القهقرى فقد نسيت من تكون؟

لم ينبس ببنت شفة ، تراجع ببطء ، وهي تقاوم بصعوبة شوقها اٍليه... ،غادر المكان مسرعا 

تاركا باقة الورد ملقاة بلا أريج ، فاتجهت دون شعور لتحمل الورود الذابلة  بين يديهاالشاحبتين والعبرات تروي جفاف السنين، مستنشقة أنفاس الماضي البعيد ،أجل وقع مالم يكن بالحسبان ركضت خلفه بسرعة لكنها لم تجده ،نقبت عنه في كل مكان وبحثث عن آثار خطواته،عن أريج عطره، دون جدوى ، لقد اختفى من جديد..لكن هذه المرة دون عودة، بعدها سمعت من أحد أقربائه أنه تعرض لحادثة سير في ذلك اليوم المشؤوم ،يوم اللقاء ويوم الرحيل، إحتفظت بباقتها الذابلة تخضبها بعبراتها كل صباح  ،ليرافقها الحزن طيلة حياتها. 


تعليقات