خصائص الشعر العربي

 


-إن دراسة خصائص  الشعر العربيخصائص الشعر العربي   هي دراسة لخصائص العرب وتاريخهم َوآدابهم ،فالشعر ديوان العرب وسجلهم النفيس، إذ ارتبط بكافة مناحي  حياتهم  ،فكان الشاعر  لسان قومه، بل يعادل جيشا بأكمله، يدافع عن قبيلته  ويتكلم بلسانها،إما قد يرفع شأنها أو ينزل بها إلى الحضيض، فتنهار قيمتها أمام القبائل الأخرى 

يقول ابن قتيبة في مقدمة كتابه الشعر والشعراء في خصائص الشعر العربي 

١-الشاعر لسن الفرد ، يعادل في معايير الحياة العربية القديمة الجيش العديد ولسانه الدفاعي أو الهجومي عند قبيلته أو حيه أو جماعته أجدى بكثير من السلاح وأفتك من وفير العتاد ، وهم إليه أحوج من الأبطال وأعلق بصناديد الرجال -

تنوعت أغراض الشعر العربي

  وترواحت بين الغزل، الوصف، الفخر، الرثاء ثم الهجاء ،ففي العصر الجاهلي كان الشاعر إبن  بيئته، يعبر عن الصحراء، ويصف رحلاته  إضافة إلى الحروب والغزوات كما كان يتشبب بحبيبته،موظفا لسانه كسلاح  كي ينصف اهله وقبيلته   

 أويذم عدوه  او خصمه وكان الشعر  خلال هاته الفترة وحشيا وفاحشا، كما انتشر  غرض الهجاء اللاذع نافثا سمومه في صفوف الخصوم والمنافسين،واتخذ إما منحى  فرديا أو قبليا،   أما في العصر الإسلامي فقد  خفت حدة شعر الهجاء  بعد نزول القرآن، واتخذ الشعر منحى دينيا،فقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم٢ قوله: "إنّما الشعر كلام مؤلف، فما وافق الحق فهو حسن وما لم يُوافق الحق منه فلا خير فيه *فهذب الإسلام أخلاق بعض الشعراء،وكان لنزول القرآن الكريم وقعا كبيرا على العديد من الشعراء وخاصة المخضرمين منهم   

 لكن مع الاسف لم يستمر ذلك طويلا، إذ عاد الشعراء الي عهدهم السابق، فتطور غرض الهجاء  والشعر الماجن و المديح التكسبي   خلال العصر الأموي الذي عرف موجة شعرية مهمة بظهور مجموعة من الشعراء ،الذين بالغوا  في أفكارهم وأشعارهم  وخاصة  في غرضي المدح والهجاء بسبب كثرة الجماعات المناوئة لحكم الأمويين من الخوارج و الأنصار، فبدأت كل جماعة في هجاء الأخرى وهنا بدأ الهجاء ينحو منحى سياسيا ، فظهر شعراء المعارضة مثل جرير، الفرزدق والاخطل وغيرهم.. وايضا تطور الشعر المديحي  التكسبي   ، أما في العصر العباسي أو ما يعرف بالعصر الذهبي فقد اهتم الشعراء بالتكلف في صناعة اللفظ  وانتقل الشعر من القبلي الي العشائري نتيجة حياة الترف والبذخ و تطورت مواضيع الشعر نتيجة سمو  ذوق الشعراء  وثقافتهم العالية نتيجة انفتاحهم على ثقافات أجنبية 

وفي جميع هاته العصور  انتشر غرض الهجاء كنارعلى هشيم  ، إذ كان هجاء ساما خلال العصر الجاهلي غدا كحرب هوجاء، وهدأ قليل خلال العصر الإسلامي ،لكنه عاد و تطور من جديد  خلال

 العصر الأموي بعد ظهور الفتن السياسية، أما في العصر العباسي فقد كان أقل جرما وسفاهة نتيجة ترسخ القيم والمبادئ وظهور حياة البذخ والترف 

-ب- حضورالأنساق الثقافية في شعر هجاء الأزواج من العصر الجاهلي إلى العصر العباسي 

-الهجاء بين الفردية والقبليةوبين الإفصاح والكتمان

 

الهجاء كما عرف عند العرب هو فن من فنون الشعر الغنائي يعبر به الشاعر عن غضبه او استهزائه، معتمدا على السب، الشتم والتحقير،ينقسم، الهجاء إلى نوعين إما فردي أو قبلي، فكان الشاعر إما ان يهجو شخصا او قبيلة ،وقديكون الهجاء أيضا إما واقعيا حيث يصور فيه الشاعر واقع الإنسان المهجو،أو هجاء ساخرا عن طريق نعث المهجو بصفات مثيرة للسخرية والاستهزاء أو قد يكون هجاء تعريضيا يعتمد على الرمز دون ذكر اسم المهجو، وفي جميع الحالات يتخفي الشعر تحت عباءة الجمال اللفظي ليمرر العديد من الأنساق الثقافية التي توارثت  ، كالفحولة، القبلية  ،تمجيد الذات، تحقير المرأة ،تقديس الجسد، فهذا  الجمال الشعري و البهاء اللفظي ليس بالبريء وانما يحمل في طياته مجموعة من الأفكار التي ولدت في بيئة مختلفة لتصل إلينا محملة بأنساق ايديولوجيات معينة. 

وإذا تفحصنا ما وصلنا من أشعار في هجاء الأزواج نجدها قليلة جدا، فغالبا ما كان يهجو الشاعر زوجته فينظم قصائده دون  الإفصاح عن إسمه، وإذا بحثنا في اشعار العرب سنجد  ان من نسبوا لأنفسهم قصائد هجاء زوجاتهم معدودين على رؤوس الأصابع، وسنبدأ بشاعر تمرد على التقاليد وهجا أمه وزوجته وحتى نفسه إنه الحطيئة  إذ يقول ٣

أبت شفتاى اليوم إلا تكلما

بشر  فما أدري لمن أنا قائله 

أرى لي وجها شوه الله خلقه

فقبح من وجه وقبح حامله 

وقال في هجاء زوجته :

أطوف ثم أطوف فآوي

إلى بيت قعيدته لكاه 

فهذا الشاعر هجا نفسه وحتى أقرب الناس إليه متباهيا بفحولته المتخفية في عباءة القصيدة والتي جعلته يتطاول على زوجته وحتى على والدته مفتخرا بلؤمه وانعدام أخلاقه،وبذلك رسخ الحطيئة نسق التمرد على الزوجة أولا وعلى الأسرة ثانيا. 


crossorigin="anonymous">

تعليقات