1-أين الإبداع الأدبي في خضم الميوعة والإبتذال؟
تعد الثقافة عامة وسيلة نحو التغيير، نحو الإصلاح، نحو البناء الفعال بهدم الأفكار الضالة، هي منبر للتعبير بطرق شتى عن الهموم والأفكار،عن الأماني والتطلعات الإجتماعية ،الفكرية والسياسية.
تتعدد المنابر الثقافية في المغرب لكنها مع الأسف تبقى محدودة الآفاق،هزيلة العطاء، مقتصرة على فئة دون غيرها، فسياسة النخبوية أقبرت العديد من الأقلام والأحلام، وفي هذا الإطار سأخصص الحديث عن الإهمال والتهميش الذي طال الكتابة الأدبية عامة من شعر او رواية او غيرها، وما أصبحت تعانيه في يومنا هذا من تهميش وإقبار، في خضم موجات سلبية من التراجع الفكري والثقافي فأين الإبداع الأدبي في خضم الميوعة والإبتذال ؟
تتوفر بلادنا على طاقات مهمة في مجال الإبداع الأدبي بكل اللغات الحية، كتاب وكاتبات ، شواعر ،لكن السؤال الذي يبقى مطروحا، كيف يمكن لهاته الفئة أن تثبت وجودها في الساحة الثقافية ، إذا لم يتم إخراجها إلى الواقع بإعطائها فرص حقيقية ملموسة، كي تعبر عن ذاتها وإبداعاتها، وخاصة أن عملية النشر والطبع تتطلب تكاليف مهمة، كما أن وسائل الإعلام في حد ذاتها تتغاضى عن مثل هذا النوع من الإبداع الفني و الأدبي، وتتعامل مع فئة قليلة جدا من المبدعين والمبدعات ، مهملة آلاف الأقلام التي تحتاج إلى الرعاية والإهتمام ، أما الوزارات الكفيلة ، فما زالت خطواتها نادرة لتشجيع الكتاب والشعراء والمبدعين في هذا المجال.
2-تقهقر الأذواق وانتشار التفاهة
ما نلاحظه مؤخرا هو انتشار التفاهة على جميع المستويات، مما أدى إلى تقهقر في الأذواق مما جعلنا نخاف على فلذات أكبادنا من التدهور الفكري والإنحلال الأخلاقي، إذ انتشر الفن السوقي وخاصة عن طريق وسائل التواصل الإجتماعي وبعض القنوات التي لا تعيرالثقافة الأدبية اهتماما، إذ تضاءلت أهمية الكتاب أمام جمهور لا يقرأ، السؤال المطروح هو كيف يمكن لهذا الاخير ان يهتم بالكتاب والقراءة، إذا كانت وسائل الإعلام السمعية وكذا البصرية تقصي هذا النوع من الثقافة من برامجها واهتماماتها؟ وتقوم بخطوات محتشمة في هذا المجال، باستثناء محاولات بسيطة جدا لبعض الجمعيات بشراكة مع وزارة الثقافة للنهوض بهذا القطاع.
نحن ندرك جيدا بأن الأقلام الجيدة تغير الواقع، ترسخ الفضيلة، تواجه الفساد، ندرك أيضا ان الكاتب الجيد مصلح جيد إذا وصلت كتاباته إلى الآخر ولامست عقله وجدانه، ستتحسن الأفكار وتتطور في مجتمع أصبح يعاني من هشاشة فكرية وثقافية.
3-التطور المعلوماتي الرهيب أقبر الكاتب والكتاب وحتى القراءة الفعالة٩
السؤال الذي يكرر نفسه هو كيف يمكن لشعب قارئ أن يتطور فكريا، ثقافيا، علميا وإجتماعيا ؟ فالإقصاء المفتعل للكتاب والأدباء من المهرجانات والمنابر الثقافية ، هو إقصاء للثقافة في حد ذاتها، فما نشاهده يوميا من فن مبتذل، ندرك جيدا الجيل الذي سوف نحصده في المستقبل في غياب ثقافة حقيقية وخاصة ثقافة القراءة والكتابة، وأيضا ندرك جيدا أهمية الفنون الأدبية من شعر ورواية وغيرها وماكان لها من دور فعال عبر كل الحقب الزمنية إذ عن طريقها وصلنا تاريخ الشعوب، حضاراتها ،عاداتها..وثقافاتها، نحتاج إذن إلى ترسيخ هذه الثقافة من جديد بإعادة تفعليها كي نعيد للإبداع الأدبي قيمته الحقيقية، فالتطور المعلوماتي الرهيب أقبر الكاتب والكتاب وحتى القراءة الفعالة، وبصفتي ككاتبة وشاعرة لست ضد الفن أو ضد التطور المعلوماتي، لكنني أتحسر على ضياع قيمة الكتاب والكاتب في زمن سادته الميوعة والإبتذال..
ومن هذا المنبر نناشد المسؤولين بضرورة الإهتمام بكتاب، شعراء وأدباء الوطن ، حتى يستعيد القلم قيمته الأساسية للنهوض بالقطاع الثقافي الراكد.
حياة نخلي *استاذة كاتبة وشاعرة *

تعليقات
إرسال تعليق